السيد حامد النقوي
32
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
الا في وظيفة من الاشتغال بالعلم ، حتى في ذهابه في الطريق يكرر أو يطالع ، و انه بقى على هذا ست سنين ، ثم اشتغل بالتصنيف و الاشتغال و النصح للمسلمين و ولاتهم ، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه ، و العمل بدقائق الفقه ، و الحرص على الخروج من خلاف العلماء ، و المراقبة لاعمال القلوب ، و تصفيتها من الشوائب ، يحاسب نفسه على الخطوة بعد الخطوة . و كان محققا في علمه و فنونه ، و مدققا في عمله و شئونه ، حافظا لحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، عارفا بانواعه من صحيحه و سقيمه ، و غريب الفاظه و استنباط فقهه ، حافظا للمذهب و قواعده و اصوله ، و اقوال الصحابة و التابعين ، و اختلاف العلماء و وفاقهم ، سالكا في ذلك طريقة السلف . قد صرف اوقاته كلها في انواع العلوم و العمل بالعلم . و كان لا يأكل في اليوم و الليلة الا اكلة بعد عشاء الآخرة ، و لا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر ، و لم يتزوج . و قد ولى دار الحديث الاشرفية بعد موت أبي شامة [ 1 ] سنة خمس و ستين الى
--> يحمل فى محفة ، و كتب بشماله مدة ، له مصنفات ، ولد سنة 654 ، و سمع على أحمد بن عبد الدائم ، و اسماعيل ابن أبى اليسر ، و الكمال ابن عبد ، و ابن أبى الخير و جمال الدين ابن مالك ، و الكمال بن فارس ، و سمع بالحرمين و نابلس و القاهرة من عدة أشياخ يزيدون على المائتين و صحب الشيخ محيى الدين النووي و اشتغل عليه ، و حفظ « التنبيه » بين يديه ، توفى في مستهل ذي الحجة سنة ( 724 ) . [ 1 ] أبو شامة : عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الدمشقى ، شهاب الدين ، مورخ ، محدث ، ولد فى دمشق سنة 599 - و توفى بها سنة ( 665 ) قيل : انه ولى دار الحديث الاشرفية بدمشق ، فدخل عليه اثنان يوما فى صورة